الشيخ محمد هادي معرفة
171
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الفسوق . . . أعني بالهيئة المختصّة بمجالس اللهو والطرب . « 1 » وقال - بصدد استثناء الغناء في المراثي - : إنّه بالتخصُّص لابالتخصيص ، لعدم كون المادّة لهويّة . « 2 » لكنّها مناقشة موضوعية ترجع مآلًا إلى اختيار الفيض حرفا بحرف . ذلك أنّه لا مدخل للمادّة ( المحتوى ) في تحقّق مفهوم الغناء وصدقه خارجا ، لأنّه نظام صوتيّ متقوّم بأوتار وأنغام صوتية تقوم على تقاسيم وتعاريج في مخارجها ومنابعها الخاصّة ، وقد تقوم بغير اللفظ من آلات موسيقية معروفة . إذا فاشتراط كون الغناء ذا مادّة لهوية هو بنفسه اشتراطٌ لحرمة الغناء بصورة كون مادّتة لهويّة ، كما ذكره الفيض من غير فرق . وأوّل من زعم دخالة المادّة في صدق الغناء هو الصدوق في الفقيه . قال : سأل رجل عليبن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها صوت ، فقال ماعليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة . يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور . « 3 » قال الفيض : الظاهر أنّ هذا التفسير من كلام الصدوق رحمه الله ويُستفاد منه أنّ مدّ الصوت وترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء أوليس بمحظور . « 4 » قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخميني قدس سره : وليست مادّة الكلام دخيلة فيه . ولافرق في حصوله بين أن يكون الكلام باطلًا أو حقّا ، وحكمة أو قرآنا أو رثاء لمظلوم . وهو واضح لا ينبغي التأمّل فيه . « 5 » وهكذا لاتعبُّد في موضوع الغناء ولااصطلاح خاصّا بالشرع ، كي تُفرض دخالة المادّة في مفهومه . ولذلك فمن العجيب ما قيل من دخول الغناء تعبّدا في « قَوْلَ الزُّورِ » وإن خالفه مفهوما . « 6 »
--> ( 1 ) - محاضرات في الفقه بقلم السيد علي الشاهرودي ، ص 238 . ( 2 ) - المصدر : ص 240 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 86 ، رقم 2 . ( 4 ) - الوافي ، ج 3 ، م 10 ، ص 35 . ( 5 ) - المكاسب المحرّمة بقلمه الشريف ، ج 1 ، ص 203 . ( 6 ) - المصدر : ص 205 .